تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
207
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الفصل الرابع : في أنَّ الواحدَ لا يصدرُ عنهُ إلَّا الواحدُ والمرادُ بالواحدِ : الأمرُ البسيطُ الذي ليسَ في ذاتهِ جهةٌ تركيبيّةٌ مكثّرةٌ ، فالعلّةُ الواحدةُ هيَ العلّة البسيطةُ التي هيَ بذاتها البسيطةِ علّةٌ ، والمعلولُ الواحدُ هو المعلولُ البسيطُ الذي هو بذاتهِ البسيطةِ معلولٌ ، فالمرادُ بالواحدِ : ما يقابلُ الكثيرَ الذي لهُ أجزاءٌ أو آحادٌ متباينةٌ لا ترجعُ إلى جهةٍ واحدةٍ . بيانهُ : أنَّ المبدأَ الذي يصدُر عنهُ وجودُ المعلولِ هو وجودُ العلّةِ ، الذي هوَ نفسُ ذاتِ العلّةِ ، فالعلّةُ هيَ نفسُ الوجودِ الذي يصدرُ عنهُ وجودُ المعلولِ ، وإنْ قُطِعَ النظرُ عن كلِّ شيءٍ ، ومِنَ الواجبِ أن يكونَ بينَ المعلولِ وعلّتِه سنخيّةٌ ذاتيّةٌ ، هيَ المخصِّصةُ لصدورهِ عنها ، وإلّا كانَ كلُّ شيءٍ علّةً لكلِّ شيءٍ ، وكلُّ شيءٍ معلولًا لكلِّ شيءٍ ، فلو صدرَ عنِ العلّة الواحدةِ - التي ليسَ لها في ذاتِها إلّا جهةٌ واحدةٌ - معاليلُ كثيرةٌ بما هي كثيرةٌ متباينةٌ لا ترجعُ إلى جهةٍ واحدةٍ ، تقرّرت في ذاتِ العلّة جهاتٌ كثيرةٌ متباينةٌ متدافعةٌ ، وقد فُرِضت بسيطةً ذاتَ جهةٍ واحدةٍ ، هذا خلفٌ ، فالواحدُ لا يصدرُ عنهُ إلّا الواحدُ ، وهو المطلوبُ . وقدِ اعتُرضَ عليهِ بالمعارضةِ : أنّ لازمهُ عدمُ قدرةِ الواجبِ تعالى على إيجادِ أكثرِ مِن واحدٍ ، وفيهِ تقييدُ قدرتهِ ، وقد بُرهنَ على إطلاقِ قدرتهِ ، وأنّها عينُ ذاتهِ المتعاليةِ .